ابن الجوزي

118

زاد المسير في علم التفسير

الزجاج : لا تكسبنكم عداوتكم إياي أن تعذبوا . قوله تعالى : ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) فيه قولان : أحدهما : أنهم كانوا قريبا من مساكنهم . والثاني : أنهم كانوا حديثي عهد بعذاب قوم لوط . قال الزجاج : كان إهلاك قوم لوط أقرب الإهلاكات التي عرفوها . قال ابن الأنباري : إنما وحد بعيدا ، لأنه أزاله عن صفة القوم ، وجعله نعتا مكان محذوف ، تقديره : وما قوم لوط منكم بمكان بعيد . قوله تعالى : ( إن ربي رحيم ودود ) قد سبق معنى الرحيم . فأما الودود : فقال ابن الأنباري : معناه : المحب لعباده ، من قولهم : وددت الرجل أوده ودا وودا ، ويقال : وددت الرجل ودادا وودادة وودادة . وقال الخطابي : هو اسم مأخوذ من الود ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون فعولا في محل مفعول ، كما قيل : رجل هيوب ، بمعنى مهيب ، وفرس ركوب ، بمعنى مركوب ، فالله سبحانه مودود في قلوب أوليائه لما يتعرفونه من إحسانه إليهم . والوجه الآخر : أن يكون بمعنى الواد ، أي : أنه يود عباده الصالحين ، بمعنى أنه يرضى عنهم بتقبل أعمالهم ، ويكون معناه : أن يوددهم إلى خلقه ، كقوله [ عز وجل ] : ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) . قوله تعالى : ( ما نفقه كثيرا مما تقول ) قال ابن الأنباري : معناه : ما نفقه صحة كثير مما تقول ، لأنهم كانوا يتدينون بغيره ، ويجوز أن يكونوا لاستثقالهم ذلك كأنهم لا يفقهونه . قوله تعالى : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : ضريرا ، قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة : كان أعمى . قال الزجاج : ويقال : إن حمير تسمي المكفوف ضعيفا . والثاني : ذليلا ، قاله الحسن ، وأبو روق ، ومقاتل . وزعم أبو روق أن الله لم يبعث نبيا أعمى ، ولا نبيا به زمانة . والثالث : ضعيف البصر ، قاله سفيان . والرابع : عاجزا عن التصرف في المكاسب ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( ولولا رهطك لرجمناك ) قال الزجاج : لولا عشيرتك لقتلناك بالرجم ، والرجم